علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

78

شرح جمل الزجاجي

ويستوفى الكلام عليها إذ ذاك في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء اللّه تعالى . وأمّا التقرير ، نحو : " ألم أعط درهما " ، و " ألم يقم زيد " ، فإنّ العرب تجري ذلك مجرى النفي المحض ، فتقول : " نعم " ، إن أردت تصديق النفي ، و " بلى " إن أردت تكذيبه ، قال اللّه تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى " 1 " . قال ابن عباس : لو قالوا : " نعم " ، في الجواب لكفروا . فإن قيل : فإنّ التقرير إيجاب في المعنى ، فهلا أجبت بما يجاب به الإيجاب ؟ ألا ترى أنّ " ألم أعطك درهما " ؟ بمنزلة قولك : " أعطيتك درهما " . فالجواب : إنّ المقرّ قد يوافقه المقرر فيما يدعيه من أنّ ما قرره عليه كان ، وقد لا يوافقه . فلو قال في جواب من قال : " ألم أعطك درهما " ؟ " نعم " . لم تدر هل أراد : نعم لم تعطني ، فيكون مخالفا للمقرّر ، أو نعم أعطيتني ، على المعنى ، فيكون موافقا للمقرر . فلما كان ذلك يلتبس ، أجابوه على اللفظ ، ولم يلتفت للمعنى . فإن قيل : فقد جاء في التقرير " نعم " ، قال جحدر [ من الوافر ] : " 791 " - أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا فذاك بنا تداني نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علاني

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 172 . ( 791 ) - التخريج : البيتان لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1 / 822 ؛ والجنى الداني ص 422 - 423 ؛ وخزانة الأدب 11 / 201 ، 202 ، 204 ، 206 ، 209 ؛ وسمط اللآلي ص 617 ، 961 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 408 ؛ ومعجم البلدان 2 / 223 ( حجر ) ؛ وللمعلوط القريعي في الشعر والشعراء 1 / 449 ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 361 ؛ ورصف المباني ص 365 . اللغة : تداني : قرب من الدنو وأصله تدان . المعنى : إن الشاعر يعتبر إتيان الليل عليه وعلى حبيبته أم عمرو وستره لهما بظلامه قربا بينهما ، ولو كان أحدهما بعيدا عن الآخر ، ورؤيته ورؤيتها الهلال قرب وتدان بينهما أيضا وطلوع الشمس عليه وعليها تدان أيضا . الإعراب : أليس : " الهمزة " للاستفهام ، " ليس " : فعل ماض ناقص مبني على الفتح . الليل : اسم ليس مرفوع . يجمع : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو . أم : مفعول به منصوب . عمرو : مضاف إليه مجرور . وإيانا : " الواو " : للعطف ، " إيانا " : ضمير نصب منفصل في محل نصب معطوف على أم عمرو ، و " نا " : حرف دال على المتكلم . فذاك : " الفاء " : استئنافية ، " ذا " : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ و " الكاف " : حرف خطاب لا محل له . بنا : جار ومجرور متعلقان بالمصدر ( تدان ) . تداني : خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين ، و " الياء " : المثبتة لضرورة الشعر . نعم : -